محمد سليم الجندي
228
تاريخ معرة النعمان
واما اخوه عبد الرزاق ، فقد وجهت عليه الدولة رتبة قاضي عسكر ، وهي أكبر رتبة علمية ، وكان عاميا مبخلا ، لم يسر سيرة يحمد عليها ، وانما كان لا يتحاشى من مجالسة الرعاع ، في مجالس الشرب ، وغيرها . وقد جعل في عهد الدولة السورية نقيبا للاشراف في حلب ، إلى أن مات سنة 1358 ه ، وكان يحب ان يمدح ، ويعظم ، فكان في حياة أخيه ، يزور حمص ، وحماة ، والمعرة ، وحلب ، وكان الناس يتنافسون في اكرامه ، والاحتفاء به من اجل أخيه ، وكانوا يقيمون له الأذكار ، فيقف في رأس الحلقة يرشد الذاكرين ، ويطرب حين يسمع مدحه ، ومدح أبيه ، وأخيه ، وأجداده ، مع ذكر اللّه . وصفوة القول : ان هذا البيت كان أبو الهدى أساسه ، ونبراسه ، فلما مات ، تقوض ، وانهار ، وبدل ضياؤه ظلاما حالكا ، وذهب كل مجد كان أسسه ، كما ذهبت دولة الطريقة الرفاعية ، التي كان أذكى مصباحها ، وفلق اصباحها ، وقد بنى لأبيه مقاما ، في مدينة حلب ، ودفنه فيه سنة 1312 ه وهو غربي قبلية مسجد الراوية ، تحت القلعة قرب باب محلة الطون بغا والناس مختلفون في أبي الهدى ، فمنهم من يجعله علما في العلم ، والتقى وحسن السيرة ، ومنهم من ينسب اليه أمورا يأباها العلم والتقى ، وأنا لا أستطيع الجزم بأحد الأمرين ، لأني سمعت كلام محب له يتزيد في حديثه ، ومبغض لا يتقيد بالحقيقة ، ولكني قلت ما سمعت ، ولا يعلم حقيقة ذلك الا اللّه تعالى . وانما أطلت القول فيه ، لأن ظهور مثل هذا الرجل من مثل هذا البيت ، وهذه البيئة ، بمثل هذا المظهر العظيم ، جدير بأن لا يحرم التاريخ شيئا من خبره .